support
03-31-08, 10:55
بسم الله الرحمن الرحيم
مقالي هذا موجه إلى مدير و مديرة المدرسة
قال الله تعالى ( وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ) المؤمنون (8)
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( ألا كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته )
ولا شك بأن ما ورد في الآية الكريمة والحديث الشريف ما يؤكد عظم هذه الأمانة وهذه الولاية ويحب على من تولى بأن يكون على قدر المسئولية وأن يتق الله في من ولي عليهم .
فالإدارة بشكل عام والإدارة المدرسية على وجه الخصوص لها مكانة عالية لاسيما وأنها تشمل ثلاث إدارات في آن واحد وهي إدارة تربية وإدارة تعليم وإدارة إدارية . فإذا كانت هذه الإدارة صالحة فسوف يكون لها دور كبير بناء في المجتمع .
فمع كل أسف ما نشاهده في وقتنا الحاضر من غالبية مديري ومديرات المدارس من سلبيات و تناقضات ما هو إلا كارثة ، إلا من رحم ربي .
فنلاحظ غياب الدور الإداري في السيطرة على شئون المدارس ككل سواءا شئون طلاب أو شئون معلمين أو شئون تعليم . ولا ندري هل هذا الغياب ناتج عن قصور فعلي في الإمكانيات الإدارية لدى المدير أو أنه قصور متعمد ؟ فكلاها مصائب لا تغتفر .
فنتج عن هذا القصور اختلال كامل في الميزان العام للناحية التعليمية مما انعكس على الناحية العلمية و الأخلاقية للطلاب والطالبات ، فلم نعد نسمع أو نرى في زمننا هذا عن وجود علماء كالعلماء الذين سطر لهم التاريخ أمجاداً .
فكما قيل أن الأم مدرسة ، فالمدرسة أيضاً أماً إن لم تربي وتنشئ جيلاً نافعاً فلا خير فيها .
فدور الإدارة المدرسية كبير كما أسلفنا وليس مقصوراً على مراقبة الحضور والانصراف وتنفيذ التعاميم بحذافيرها كما هو الحال بالغالبية العظمى لمديري ومديرات المدارس . حتى ولو كان التعميم لا يتماشى مع الحال الراهن للمدرسة فيتم التمشي به وإلزام الجميع على السير به . وبالطبع لا يصدر ذلك إلا من مدير محافظ على كرسيه ومتشبت به بغض النظر عن المصلحة العامة للطالب والموظف أو حتى الناحية التعليمية بأكملها . وهذا يعني أنه مدير لأجل الحفاظ على كرسيه فقط .
فالتعاميم الواردة من الإدارات ليس كتاب مقدس ، فهي قابلة للنقد و أخذ ما هو مفيد منها ونبذ ما لا يتماشى مع الواقع مع إشعار الجهة المعممة بالملاحظات التي لا تنطبق مع الحال الفعلي بالمدرسة ، ولكن أغلب المديرين والمديرات أكثر ما يخشونه هو أن يصل إلى الإدارة العامة علماً بأنها نقدت تعميماً أو أبدت برأيها حول مشكلة معينة ، و دورهم ينحصر في تلقي وتنفيذ الأوامر فقط لا غير ..
فالشريعة الإسلامية وضعت باباً للاجتهاد وهي شريعة منزلة من عند الله سبحانه وتعالى .
وللمعلومية فإن الإدارات العامة تحترم المدير والمديرة الذين لهم شخصية إدارية متميزة .
فأذكر هنا لكم موقف حصل معي شخصياً عندما كنت في ضيافة أحد مسئولي التعليم بالمدينة ، كان هذا المسئول يتصل بإدارات المدارس ليتأكد من تطبيق أحد التعاميم التي وزعت على المدارس ، فقام بالاتصال على أحد المديرات والتي أبدت له اعتذارها بأن التعميم لم ينتهى بعد من تطبيقه والتأخير كان لظروف خارجة عن الإرادة وأنها آسفة وسوف تعمل ما بوسعها لتطبيقه بأسرع وقت ، فاتصل هذا المسئول على الفور بالمكتب المختص للتحقيق مع المديرة عن طريق مكتب الاشراف .. وأجرى بعدها عدة اتصالات ومن بينهم مديرة مدرسة أخبرته بأن التعميم هذا لن ينفذ لانه يتعارض مع واقع المدرسة ، فغلظ عليها بالكلام لإلزامها على التقيد به ، واصرت هي بأنها لن تنفذ التعميم مهما حصل ، ففوجئت بأن هذاالمسئول أنهى المكالمة و استمر بالاتصال بالمديرات الأخريات بدون أن يتخذ أي إجراء مع هذه المديرة ، وبعد انتهاء اتصالاته استفسرت ( بفضول ) عن ماذا سوف يفعله مع هذه المديرة ، فقال بكل وضوح : هذه باين عليها مشاغبة وما نقدر عليها !!
والواقع أنها ليست مشاغبة ولكنها مثقفة إدارياً و صاحبة حق وتستطيع أن تطالب بحقها فيما يتماشى مع مصلحة مدرستها وطالباتها ومعلماتها . ولن يجرؤ أحد على النيل منها إدارياً مادامت على حق .
و سلبية أغلب المديرين والمديرات كان لها دور كبير في تحطيم حاجز الأدب بين الطالب ومعلمه ، وبين المعلم وإدارته ، وبين الطلاب فيما بينهم والمعلمين فيما بينهم .. فالإدارة النموذجية تفرض احترامها على الجميع ( طلاب ومعلمين ) وتغرس الاحترام بينهم .
كما أن الجهل الإداري المهيمن على أغلب المديرين والمديرات أوقعهم في دائرة الظلم بعلم وبدون علم فنجدهم لا يعطون المعلم حقه في احترام الطالب له ، ولا يعطونه حقه في آداءه الوظيفي ، فإن كان المعلم على مثلاً يقوم بعمله على أكمل وجه ولكنه أخفق في مجال من المجالات فلا يحاسب على هذا المجال فحسب وإنما يهضم حقه في كافة المجالات .
فمعلم ماهر في عمله ولكنه يتأخر في الحضور يعطى تقديراً جيداً
ومعلم متواضع في إمكانياته مواظب على الحضور والانصراف يعطى ممتازاً
أين العدل في ذلك ؟ هذا هو الجهل الإداري يا أستاذي المدير واستاذتي المديرة ، فتقدير الأداء الوظيفي مقسم إلى عدة أقسام ، وكل قسم يحتوي على سلم من الدرجات ... هذا إن كان ينظر لتلك الأمور ، بالبعض هداهم الله يكون تقديره على قدر قربه من المدير .. فهذه الطامة الكبرى .
فقال عليه الصلاة والسلام ( إذا أوكل الأمر لغير أهله فانتظر الساعة ) .
وهذا من الظلم المنتشر والذي منع عنا القطر لأجله والله أعلم .
كما أن الإدارة الناجحة ينتج عنها التنظيم الإداري والميداني الجيدان فقل ما نجد هناك مشكلات في العمل وتنظيمه ، أما الإدارة الفاشلة فتعج بالمشكلات بين الطلاب والعاملين وبتنظيم العمل .. فلو نظرنا إلى الشركات الكبرى والتي تقاد من أشخاص مؤهلين فنياً وعلمياً لوجدنا أن الإدارة تسير وفق منهج و تنظيم مستمر ، خالية من المشكلات والمعضلات .. أما إداراتنا مع الأسف تسير على نظام الفزعات :D أي أينما يكون الخلل فنطلب من هذا وذاك التفضل والتكرم والوقوف إلى جانبنا لننتهي من المشكلة الراهنة ، وهكذا ، فنجد أن المدير أو المديرة مشغولين ويبذلون مجهودا كبيرا جدا بجهلهم ، فلو كانت إدارتهم تسير وفق منهج وتنظيم معين ومدروس فلن يبذلون هذا الجهد السلبي أبداً .
وكلي أسف أيضاً فإن بعض التعاميم التي تصدر من إدارات التعليم تصدر من اشخاص غير ملمين بواقع العمل ، وهناك من مديري و مديرات المدارس من هم أفضل منهم وأكفأ منهم ، فلماذا لا يتم دراسة أي تعميم قبل تطبيقه ؟؟!!
وفي الختام فإني أوجه ندائي من خلال هذا المنتدى الرائع إلى كافة مديري ومديرات المدارس بأن يكونوا مديرين نموذجيين وليسوا أبواقاً منفذة ، يضعون مخافة الله تعالى أمام أعينهم ، وينظرون إلى مدارسهم بعيونهم وليس بعيون غيرهم ، فالإدارة المدرسية هي أمانة على عواتقهم ، وليعطوا كل ذي حق حقه وليكونوا رحماء على من ولوا عليهم عادلين في كل كبيرة وصغيرة ..
وأعتذر عن الإطالة أو عدم تنظيم المقال بسبب عدم الترتيب له والعجلة في الطرح .
والله من وراء القصد
Support
مقالي هذا موجه إلى مدير و مديرة المدرسة
قال الله تعالى ( وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ) المؤمنون (8)
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( ألا كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته )
ولا شك بأن ما ورد في الآية الكريمة والحديث الشريف ما يؤكد عظم هذه الأمانة وهذه الولاية ويحب على من تولى بأن يكون على قدر المسئولية وأن يتق الله في من ولي عليهم .
فالإدارة بشكل عام والإدارة المدرسية على وجه الخصوص لها مكانة عالية لاسيما وأنها تشمل ثلاث إدارات في آن واحد وهي إدارة تربية وإدارة تعليم وإدارة إدارية . فإذا كانت هذه الإدارة صالحة فسوف يكون لها دور كبير بناء في المجتمع .
فمع كل أسف ما نشاهده في وقتنا الحاضر من غالبية مديري ومديرات المدارس من سلبيات و تناقضات ما هو إلا كارثة ، إلا من رحم ربي .
فنلاحظ غياب الدور الإداري في السيطرة على شئون المدارس ككل سواءا شئون طلاب أو شئون معلمين أو شئون تعليم . ولا ندري هل هذا الغياب ناتج عن قصور فعلي في الإمكانيات الإدارية لدى المدير أو أنه قصور متعمد ؟ فكلاها مصائب لا تغتفر .
فنتج عن هذا القصور اختلال كامل في الميزان العام للناحية التعليمية مما انعكس على الناحية العلمية و الأخلاقية للطلاب والطالبات ، فلم نعد نسمع أو نرى في زمننا هذا عن وجود علماء كالعلماء الذين سطر لهم التاريخ أمجاداً .
فكما قيل أن الأم مدرسة ، فالمدرسة أيضاً أماً إن لم تربي وتنشئ جيلاً نافعاً فلا خير فيها .
فدور الإدارة المدرسية كبير كما أسلفنا وليس مقصوراً على مراقبة الحضور والانصراف وتنفيذ التعاميم بحذافيرها كما هو الحال بالغالبية العظمى لمديري ومديرات المدارس . حتى ولو كان التعميم لا يتماشى مع الحال الراهن للمدرسة فيتم التمشي به وإلزام الجميع على السير به . وبالطبع لا يصدر ذلك إلا من مدير محافظ على كرسيه ومتشبت به بغض النظر عن المصلحة العامة للطالب والموظف أو حتى الناحية التعليمية بأكملها . وهذا يعني أنه مدير لأجل الحفاظ على كرسيه فقط .
فالتعاميم الواردة من الإدارات ليس كتاب مقدس ، فهي قابلة للنقد و أخذ ما هو مفيد منها ونبذ ما لا يتماشى مع الواقع مع إشعار الجهة المعممة بالملاحظات التي لا تنطبق مع الحال الفعلي بالمدرسة ، ولكن أغلب المديرين والمديرات أكثر ما يخشونه هو أن يصل إلى الإدارة العامة علماً بأنها نقدت تعميماً أو أبدت برأيها حول مشكلة معينة ، و دورهم ينحصر في تلقي وتنفيذ الأوامر فقط لا غير ..
فالشريعة الإسلامية وضعت باباً للاجتهاد وهي شريعة منزلة من عند الله سبحانه وتعالى .
وللمعلومية فإن الإدارات العامة تحترم المدير والمديرة الذين لهم شخصية إدارية متميزة .
فأذكر هنا لكم موقف حصل معي شخصياً عندما كنت في ضيافة أحد مسئولي التعليم بالمدينة ، كان هذا المسئول يتصل بإدارات المدارس ليتأكد من تطبيق أحد التعاميم التي وزعت على المدارس ، فقام بالاتصال على أحد المديرات والتي أبدت له اعتذارها بأن التعميم لم ينتهى بعد من تطبيقه والتأخير كان لظروف خارجة عن الإرادة وأنها آسفة وسوف تعمل ما بوسعها لتطبيقه بأسرع وقت ، فاتصل هذا المسئول على الفور بالمكتب المختص للتحقيق مع المديرة عن طريق مكتب الاشراف .. وأجرى بعدها عدة اتصالات ومن بينهم مديرة مدرسة أخبرته بأن التعميم هذا لن ينفذ لانه يتعارض مع واقع المدرسة ، فغلظ عليها بالكلام لإلزامها على التقيد به ، واصرت هي بأنها لن تنفذ التعميم مهما حصل ، ففوجئت بأن هذاالمسئول أنهى المكالمة و استمر بالاتصال بالمديرات الأخريات بدون أن يتخذ أي إجراء مع هذه المديرة ، وبعد انتهاء اتصالاته استفسرت ( بفضول ) عن ماذا سوف يفعله مع هذه المديرة ، فقال بكل وضوح : هذه باين عليها مشاغبة وما نقدر عليها !!
والواقع أنها ليست مشاغبة ولكنها مثقفة إدارياً و صاحبة حق وتستطيع أن تطالب بحقها فيما يتماشى مع مصلحة مدرستها وطالباتها ومعلماتها . ولن يجرؤ أحد على النيل منها إدارياً مادامت على حق .
و سلبية أغلب المديرين والمديرات كان لها دور كبير في تحطيم حاجز الأدب بين الطالب ومعلمه ، وبين المعلم وإدارته ، وبين الطلاب فيما بينهم والمعلمين فيما بينهم .. فالإدارة النموذجية تفرض احترامها على الجميع ( طلاب ومعلمين ) وتغرس الاحترام بينهم .
كما أن الجهل الإداري المهيمن على أغلب المديرين والمديرات أوقعهم في دائرة الظلم بعلم وبدون علم فنجدهم لا يعطون المعلم حقه في احترام الطالب له ، ولا يعطونه حقه في آداءه الوظيفي ، فإن كان المعلم على مثلاً يقوم بعمله على أكمل وجه ولكنه أخفق في مجال من المجالات فلا يحاسب على هذا المجال فحسب وإنما يهضم حقه في كافة المجالات .
فمعلم ماهر في عمله ولكنه يتأخر في الحضور يعطى تقديراً جيداً
ومعلم متواضع في إمكانياته مواظب على الحضور والانصراف يعطى ممتازاً
أين العدل في ذلك ؟ هذا هو الجهل الإداري يا أستاذي المدير واستاذتي المديرة ، فتقدير الأداء الوظيفي مقسم إلى عدة أقسام ، وكل قسم يحتوي على سلم من الدرجات ... هذا إن كان ينظر لتلك الأمور ، بالبعض هداهم الله يكون تقديره على قدر قربه من المدير .. فهذه الطامة الكبرى .
فقال عليه الصلاة والسلام ( إذا أوكل الأمر لغير أهله فانتظر الساعة ) .
وهذا من الظلم المنتشر والذي منع عنا القطر لأجله والله أعلم .
كما أن الإدارة الناجحة ينتج عنها التنظيم الإداري والميداني الجيدان فقل ما نجد هناك مشكلات في العمل وتنظيمه ، أما الإدارة الفاشلة فتعج بالمشكلات بين الطلاب والعاملين وبتنظيم العمل .. فلو نظرنا إلى الشركات الكبرى والتي تقاد من أشخاص مؤهلين فنياً وعلمياً لوجدنا أن الإدارة تسير وفق منهج و تنظيم مستمر ، خالية من المشكلات والمعضلات .. أما إداراتنا مع الأسف تسير على نظام الفزعات :D أي أينما يكون الخلل فنطلب من هذا وذاك التفضل والتكرم والوقوف إلى جانبنا لننتهي من المشكلة الراهنة ، وهكذا ، فنجد أن المدير أو المديرة مشغولين ويبذلون مجهودا كبيرا جدا بجهلهم ، فلو كانت إدارتهم تسير وفق منهج وتنظيم معين ومدروس فلن يبذلون هذا الجهد السلبي أبداً .
وكلي أسف أيضاً فإن بعض التعاميم التي تصدر من إدارات التعليم تصدر من اشخاص غير ملمين بواقع العمل ، وهناك من مديري و مديرات المدارس من هم أفضل منهم وأكفأ منهم ، فلماذا لا يتم دراسة أي تعميم قبل تطبيقه ؟؟!!
وفي الختام فإني أوجه ندائي من خلال هذا المنتدى الرائع إلى كافة مديري ومديرات المدارس بأن يكونوا مديرين نموذجيين وليسوا أبواقاً منفذة ، يضعون مخافة الله تعالى أمام أعينهم ، وينظرون إلى مدارسهم بعيونهم وليس بعيون غيرهم ، فالإدارة المدرسية هي أمانة على عواتقهم ، وليعطوا كل ذي حق حقه وليكونوا رحماء على من ولوا عليهم عادلين في كل كبيرة وصغيرة ..
وأعتذر عن الإطالة أو عدم تنظيم المقال بسبب عدم الترتيب له والعجلة في الطرح .
والله من وراء القصد
Support