المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شاروكنا((آيه وتفسير))للفائده


لقاء الروح
02-16-09, 07:49
بسم الله الرحمن الرحيم
اخوتي في الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
والحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور انفسنا ومن سئيات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له اشهد ان لااله الا الله وحده لاشريك له وان محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا وبعد،،،

اخوتي نعلم جميعا ماندركه عند تلاوة القرآن الكريم وهو الانجذاب اللاشعوري نحو ذلك لما نشعر به من حلاوة وانشراح بالصدر وتحرك بالوجدان الروحاني
((الا بذكر الله تطمئن القلوب)) كل ذلك لمن تدبر وفهم المعنى

قال تعالى

(واذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوالعلكم ترحمون)

لذلك من خلال هذا المتصفح النير سنكتب آية من كتاب الله تعالى وشرح مبسط لها لااحد الائمة المفسرين

ليتيسر تأمل هذه الايات العظيمة ولننال الاجر العظيم

ملاحظة مهمة جدا جدا

يرجى التدقيق الاملائي في الآية قبل كتابتها

وسأبدء أولا بكتابة آية

وسادرج تحتها شرحها مبسطا معتمدا على تفسير ابن كثير

" اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ "
البقرة /255
هَذِهِ آيَةُ الْكُرْسِيّ وَلَهَا شَأْن عَظِيم قَدْ صَحَّ الْحَدِيث عَنْ رَسُول
صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَّهَا أَفْضَل آيَة فِي كِتَاب اللَّه
عَنْ أُبَيّ اِبْن كَعْب أَنَّ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَأَلَهُ أَيّ آيَة فِي كِتَاب اللَّه أَعْظَم
قَالَ : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم فَرَدَّدَهَا مِرَارًا ثُمَّ قَالَ : آيَة الْكُرْسِيّ قَالَ "
لِيَهْنِك الْعِلْم أَبَا الْمُنْذِر وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ لَهَا لِسَانًا وَشَفَتَيْنِ تُقَدِّس الْمَلِك عِنْد سَاقَ الْعَرْش "
رواه مسلم في صحيحه والامام احمد في مسنده
وعن عُثْمَان بْن عَتَّاب قَالَ : سَمِعْت أَبَا السَّلِيل قَالَ :
كَانَ رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
يُحَدِّث النَّاسَ حَتَّى يَكْثُرُوا عَلَيْهِ فَيَصْعَد عَلَى سَطْح بَيْت فَيُحَدِّث النَّاس قَالَ :
قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
أَيّ آيَة فِي الْقُرْآن أَعْظَم فَقَالَ رَجُل
" اللَّه لا إِلَه إِلا هُوَ الْحَيّ الْقَيُّوم "
قَالَ فَوَضَعَ يَده بَيْن كَتِفَيْ فَوَجَدْت بَرْدهَا بَيْن ثَدْيَيَّ
أَوْ قَالَ فَوَضَعَ يَده بَيْن ثَدْيَيَّ فَوَجَدْت بَرْدهَا بَيْن كَتِفَيَّ وَقَالَ لِيَهْنِك الْعِلْم يَا أَبَا الْمُنْذِر "
رواه الحاكم ووافقه الذهبي
رددها دبر كل صلاة وزد في حسناتك

اتمنى ارى المشاركه الهادفه والبنائه بين طيات الموضوع

د. ميشو
02-17-09, 01:12
شكرا لك اخي لقاء الروح على هذا الموضوع المفيد وجزاك الله خيرا

قال الله تعالى (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ)

ايه 22 من سورة الحشر

أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فَلَا رَبّ غَيْره وَلَا إِلَه لِلْوُجُودِ سِوَاهُ وَكُلّ مَا يُعْبَد مِنْ دُونه فَبَاطِل وَأَنَّهُ " عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة " أَيْ يَعْلَم جَمِيع الْكَائِنَات الْمُشَاهَدَات لَنَا وَالْغَائِبَات عَنَّا فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء مِنْ جَلِيل وَحَقِير وَصَغِير وَكَبِير حَتَّى الذَّرّ فِي الظُّلُمَات وَقَوْله تَعَالَى " هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم " الْمُرَاد أَنَّهُ ذُو الرَّحْمَة الْوَاسِعَة الشَّامِلَة لِجَمِيعِ الْمَخْلُوقَات فَهُوَ رَحْمَن الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَرَحِيمهمَا وَقَدْ قَالَ تَعَالَى" وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلّ شَيْء " وَقَالَ تَعَالَى " كَتَبَ رَبّكُمْ عَلَى نَفْسه الرَّحْمَة " وَقَالَ تَعَالَى " قُلْ بِفَضْلِ اللَّه وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْر مِمَّا يَجْمَعُونَ" .

قلب ووريد
02-18-09, 05:15
طرح رائع رائع
جزاك الله الف خير اختي لقاء على هالطرح
وجعله الله في موازين حسنااااتك

يثبت

لقاء الروح
02-21-09, 07:56
اشكر تواجدك الرائع د ميشو
وربي يجزاني ويجزاك كل الخير

واشكر تفاعلك الطيب

وكما اشكر الاخت الرائعه المتألقه قلب ووريد
لتنويرها صفحتي وتثبيها للموضوع

كما اتمنى ان يشارك الجميع هنا
للفائده والاجر

لقاء الروح
02-21-09, 07:59
اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

"اللَّه نُور السَّمَاوَات وَالْأَرْض" أَيْ مُنَوِّرهمَا بِالشَّمْسِ وَالْقَمَر "مَثَل نُوره" أَيْ صِفَته فِي قَلْب الْمُؤْمِن "كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاح فِي زُجَاجَة" هِيَ الْقِنْدِيل وَالْمِصْبَاح السِّرَاج : أَيْ الْفَتِيلَة الْمَوْقُودَةُ وَالْمِشْكَاة الطَّاقَة غَيْر النَّافِذَة أَيْ الْأُنْبُوبَة فِي الْقِنْدِيل "الزُّجَاجَة كَأَنَّهَا" وَالنُّور فِيهَا "كَوْكَب دُرِّيّ" أَيْ مُضِيء بِكَسْرِ الدَّال وَضَمّهَا مِنْ الدَّرْء بِمَعْنَى الدَّفْع لِدَفْعِهَا الظَّلَام وَبِضَمِّهَا وَتَشْدِيد الْيَاء مَنْسُوب إلَى الدُّرّ : اللُّؤْلُؤ "تَوَقَّدَ" الْمِصْبَاح بِالْمَاضِي وَفِي قِرَاءَة بِمُضَارِعِ أَوْقَدَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ بِالتَّحْتَانِيَّة وَفِي أُخْرَى تُوقَد بِالْفَوْقَانِيَّةِ أَيْ الزَّجَاجَة "مِنْ" زَيْت "شَجَرَة مُبَارَكَة زَيْتُونَة لَا شَرْقِيَّة وَلَا غَرْبِيَّة" بَلْ بَيْنهمَا فَلَا يَتَمَكَّن مِنْهَا حَرّ وَلَا بَرْد مُضِرَّانِ "يَكَاد زَيْتهَا يُضِيء وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَار" لِصَفَائِهِ "نُور" بِهِ "عَلَى نُور" بِالنَّارِ وَنُور اللَّه : أَيْ هُدَاهُ لِلْمُؤْمِنِ نُور عَلَى نُور الْإِيمَان "يَهْدِي اللَّه لِنُورِهِ" أَيْ دِين الْإِسْلَام "مَنْ يَشَاء وَيَضْرِب" يُبَيِّن "اللَّه الْأَمْثَال لِلنَّاسِ" تَقْرِيبًا لِأَفْهَامِهِمْ لِيَعْتَبِرُوا فَيُؤْمِنُوا "وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم" وَمِنْهُ ضَرْب الْأَمْثَال

العين الساهرة
02-21-09, 08:00
قال تعالى

[ .. ولا يغتب بعضكم بعضـًا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتـًا فكرهتموهـ .. ]


تعريف الغيبة :

عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: ((أتدرون ما الغيبة؟)) قالوا الله ورسوله أعلم ، قال : ((ذكرك أخاك بما يكره)) ، قيل إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : ((إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته))(رواه أبو داود) .. أي : قال عليه ما لم يفعل .

قال الله تعالى : (ولا يغتب بعضكم بعضـًا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتـًا فكرهتموه ، واتقوا الله إن الله توابٌ رحيم)(الحجرات/12)

.أي لا يتناول بعضكم بعضـًا بظهر الغيب بما يسوؤه ثم ضرب الله تعالى للغيبة مثلاً : ( أيُحبُّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتـًا) وبيانه أن ذكرك أخاك الغائب بسوء بمنزلة أكل لحمه وهو ميت لا يحس بذلك ، (فكرهتموه) أي فكما كرهتم هذا الأمر فاجتنبوا ذكر إخوانكم بالسوء ، وفي ذلك إشارة إلى أن عرض الإنسان كلحمه وهي من الكبائر .
وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : " قلت للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حسبك من صفية كذا وكذا " قال بعض الرواة تعني قصيرة ـ ((فقال : لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته)) ، قالت : وحكيت له إنسانـًا فقال : ((ما أحب أني حكيت إنسانـًا وإن لي كذا وكذا))(رواه الترمذي) ، والحديث من أبلغ الزواجر عن الغيبة .

وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : ((كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله))(رواه البخاري ومسلم) .
وعن أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال في خطبته يوم النحر بمنى في حجة الوداع : ((إن دماءكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هلا بلغت))(رواه البخاري ومسلم) .

قال علي بن الحسين : إياكم والغيبة فإنها إدام كلاب الناس .
فمعنى الغيبة أن تذكر أخاك الغائب بما يكرهه إذا بلغه ، سواء كان ناقصـًا في بدنه أو نسبه أو خلقه أو ثوبه .
وأقبح أنواع الغيبة :
غيبة المتزهدين المرائين مثل أن يذكر عندهم إنسان فيقولون : الحمد لله الذي لم يبتلنا بالدخول على السلطان والتبذل في طلب الحطام ، أو يقولون : نعوذ بالله من قلة الحياء أو نسأل الله العافية ، فإنهم يجمعون بين ذم المذكور ومدح أنفسهم ، وربما قال بعضهم عند ذكر إنسان : ذلك المسكين قد بلى بآفة عظيمة تاب الله علينا وعليه ، فهو يظهر الدعاء ويخفي قصده .
واعلم أن المستمع للغيبة شريك فيها ، ولا يتخلص من إثم سماعها إلا أن ينكر بلسانه ، فإن خاف فبقلبه ، وإن قدر على القيام أو قطع الكلام بكلام آخر لزمه ذلك .

الأسباب الباعثة على الغيبة :

1- تشفي الغيظ بأن يجري من إنسان في حق إنسان آخر سبب يوجب غيظه فكلما هاج غضبه تشفى بغيبة صاحبه .

2- من البواعث على الغيبة موافقة الأقران ومجاملة الرفقاء ومساعدتهم ، فإنهم إذا كانوا يتفكهون في الأعراض رأى هذا أنه إذا أنكر عليهم أو قطع
كلامهم استثقلوه ونفروا منه ، فيساعدهم ويرى ذلك من حسن الصحبة.

3- إرادة رفع نفسه بتنقيص غيره ، فيقول : فلان جاهل وفهمه ركيك ، ونحو ذلك ، وغرضه أن يثبت في ضمن ذلك فضل نفسه ويريهم أنه أعلم منه ، وكذلك الحسد في ثناء الناس على شخص وحبهم له وإكرامهم فيقدح فيه ليقصد زوال ذلك .

4- اللعب والهزل فيذكر غيره بما يضحك الناس على سبيل الحاكاة حتى إن بعض الناس يكون كسبه من هذا .

علاج الغيبة :

فليعلم المغتاب أنه بالغيبة متعرض لسخط الله تعالى ومقته ، وأن حسناته تنتقل إلى من اغتابه ، وإن لم يكن له حسنات نقل إليه من سيئات خصمه ،فمن استحضر ذلك لم يطلق لسانه بالغيبة .
وينبغي إذا عرضت له الغيبة أن يتفكر في عيوب نفسه ويشتغل بإصلاحها ويستحي أن يعيب وهو معيب كما قال بعضهم :
فإن عبتَ قومـًا بالذي فيكَ مثلُهُ فكيفَ يعيبُ الناسَ مَنْ هوَ أعْوَرُ
وَإنْ عِبْتَ قَوْمـًا بالذي ليس فيهم فذلك عند الله والناس أكبــرُ
فلينظر في السبب الباعث على الغيبة فيجتهد في قطعه فإن علاج العلة يكون بقطع سببها .


كفارة الغيبة :

اعلم أن المغتاب قد جنى جنايتين :

أحدهما حق الله تعالى إذ فعل ما نهاه عنه فكفارة ذلك التوبة والندم .
والجناية الثانية : على عرض المخلوق ، فإن كانت الغيبة قد بلغت الرجل جاء إليه فاستحله وأظهر له الندم على فعله .
وإن كانت الغيبة لم تبلغ الرجل جعل مكان استحلاله الاستغفار له والثناء عليه بما فيه من خير أمام من اغتابه أمامهم لإصلاح قلوبهم

.ربي اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب

وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

لقاء الروح

جمعنا الله واياكم على الخير

لقاء الروح
02-22-09, 08:07
جزاك الله كل الخير العين الساهره
لمشاركتك الرائعه


**********
لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ

يَقُول تَعَالَى مُعَظِّمًا لِأَمْرِ الْقُرْآن وَمُبَيِّنًا عُلُوّ قَدْره وَأَنَّهُ يَنْبَغِي وَأَنْ تَخْشَع لَهُ الْقُلُوب وَتَتَصَدَّع عِنْد سَمَاعه لِمَا فِيهِ مِنْ الْوَعْد الْحَقّ وَالْوَعِيد الْأَكِيد " لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآن عَلَى جَبَل لَرَأَيْته خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَة اللَّه " أَيْ فَإِذَا كَانَ الْجَبَل فِي غِلْظَته وَقَسَاوَته لَوْ فَهِمَ هَذَا الْقُرْآن فَتَدَبَّرَ مَا فِيهِ لَخَشَعَ وَتَصَدَّعَ مِنْ خَوْف اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَكَيْفَ يَلِيق بِكُمْ يَا أَيّهَا الْبَشَر أَنْ لَا تَلِينَ قُلُوبكُمْ وَتَخْشَع وَتَتَصَدَّع مِنْ خَشْيَة اللَّه وَقَدْ فَهِمْتُمْ عَنْ اللَّه أَمْره وَتَدَبَّرْتُمْ كِتَابه ; وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى" وَتِلْكَ الْأَمْثَال نَضْرِبهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ" قَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى " لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآن عَلَى جَبَل لَرَأَيْته خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا" إِلَى آخِرهَا يَقُول لَوْ أَنِّي أَنْزَلْت هَذَا الْقُرْآن عَلَى جَبَل حَمَّلْته إِيَّاهُ لَتَصَدَّعَ وَخَشَعَ مِنْ ثِقَله وَمِنْ خَشْيَة اللَّه فَأَمَرَ اللَّه النَّاس إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآن أَنْ يَأْخُذُوهُ بِالْخَشْيَةِ الشَّدِيدَة وَالتَّخَشُّع ثُمَّ قَالَ تَعَالَى" وَتِلْكَ الْأَمْثَال نَضْرِبهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ" وَكَذَا قَالَ قَتَادَة وَابْن جَرِير . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيث الْمُتَوَاتِر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا عُمِلَ لَهُ الْمِنْبَر وَقَدْ كَانَ يَوْم الْخُطْبَة يَقِف إِلَى جَانِب جِذْع مِنْ جُذُوع الْمَسْجِد فَلَمَّا وُضِعَ الْمِنْبَر أَوَّل مَا وُضِعَ وَجَاءَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَخْطُب فَجَاوَزَ الْجِذْع إِلَى نَحْو الْمِنْبَر فَعِنْد ذَلِكَ حَنَّ الْجِذْع وَجَعَلَ يَئِنّ كَمَا يَئِنّ الصَّبِيّ الَّذِي يَسْكُت لِمَا كَانَ يَسْمَع مِنْ الذِّكْر وَالْوَحْي عِنْده فَفِي بَعْض رِوَايَات هَذَا الْحَدِيث قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ بَعْد إِيرَاده فَأَنْتُمْ أَحَقّ أَنْ تَشْتَاقُوا إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْجِذْع وَهَكَذَا هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة إِذَا كَانَتْ الْجِبَال الصُّمّ لَوْ سَمِعَتْ كَلَام اللَّه وَفَهِمَتْهُ لَخَشَعَتْ وَتَصَدَّعَتْ مِنْ خَشْيَته فَكَيْفَ بِكُمْ وَقَدْ سَمِعْتُمْ وَفَهِمْتُمْ ؟ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى " وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَال أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْض أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى" الْآيَة وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَيْ لَكَانَ هَذَا الْقُرْآن وَقَدْ قَالَ تَعَالَى " وَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَة لَمَا يَتَفَجَّر مِنْهُ الْأَنْهَار وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّق فَيَخْرُج مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِط مِنْ خَشْيَة اللَّه "

تفسير ابن كثير

لقاء الروح
02-23-09, 05:44
قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا

يَقُول تَعَالَى : قُلْ يَا مُحَمَّد لَوْ كَانَ مَاء الْبَحْر مِدَادًا لِلْقَلَمِ الَّذِي يُكْتَب بِهِ كَلِمَات اللَّه وَحُكْمه وَآيَاته الدَّالَّة لَنَفِدَ الْبَحْر قَبْل أَنْ يَفْرُغ كِتَابَة ذَلِكَ " وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ " أَيْ بِمِثْلِ الْبَحْر آخَر ثُمَّ آخَر وَهَلُمَّ جَرًّا بُحُور تَمُدّهُ وَيُكْتَب بِهَا لَمَا نَفِدَتْ كَلِمَات اللَّه كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْض مِنْ شَجَرَة أَقْلَام وَالْبَحْر يَمُدّهُ مِنْ بَعْده سَبْعَة أَبْحُر مَا نَفِدَتْ كَلِمَات اللَّه إِنَّ اللَّه عَزِيز حَكِيم " وَقَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس إِنَّ مِثْل عِلْم الْعِبَاد كُلّهمْ فِي عِلْم اللَّه كَقَطْرَةِ مِنْ مَاء الْبُحُور كُلّهَا وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّه ذَلِكَ ":abc_118:" يَقُول لَوْ كَانَتْ تِلْكَ الْبُحُور مِدَادًا لِكَلِمَاتِ اللَّه وَالشَّجَر كُلّه أَقْلَام لَانْكَسَرَتْ الْأَقْلَام وَفَنِيَ مَاء الْبَحْر وَبَقِيَتْ كَلِمَات اللَّه قَائِمَة لَا يُفْنِيهَا شَيْء لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَسْتَطِيع أَنْ يُقَدِّر قَدْره وَلَا يُثْنِي عَلَيْهِ كَمَا يَنْبَغِي حَتَّى يَكُون هُوَ الَّذِي يُثْنِي عَلَى نَفْسه إِنَّ رَبّنَا كَمَا يَقُول وَفَوْق مَا نَقُول إِنَّ مَثَل نَعِيم الدُّنْيَا أَوَّلهَا وَآخِرهَا فِي نَعِيم الْآخِرَة كَحَبَّةٍ مِنْ خَرْدَل فِي خِلَال الْأَرْض كُلّهَا .

سمر الليالي
02-24-09, 07:08
‏وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ )
التوبة آية 31

هذا أمر من الله تعالى للنساء المؤمنات وغيرة منه لأزواجهن عباده المؤمنين وتمييز لهن عن صفة نساء الجاهلية وفعال المشركات.
سبب النزول : ما ذكره مقاتل بن حيان قال: بلغنا والله أعلم أن جابر بن عبدالله الأنصاري حدث أن أسماء بنت مرثد كان في محل لها في بنى حارثه فجعل النساء يدخلن عليها غير متزرات فيبدو ما في أرجلهن من الخلاخل وتبدو صدورهن وذوائبهن فقالت أسماء: ما أقبح هذا فأنزل الله تعالى "وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن" الآية

"وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن"

أي عما حرم الله عليهن من النظر إلى غير أزواجهن ولهذا ذهب كثير من العلماء إلى أنه لا يجوز للمرأة النظر إلى الرجال الأجانب بشهوة ولا بغير شهوة أصلا واحتج كثير منهم بما رواه أبو داود والترمذي من حديث الزهري عن نبهان مولى أم سلمة أنه حدثه أن أم سلمة حدثته أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وميمونه قالت: فبينما نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه وذلك بعدما أمرنا بالحجاب فقال رسول الله "احتجبا منه" فقلت يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أوعمياوان أنتما؟ أو ألستما تبصرانه؟ " ثم قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح

وقوله ( "ويحفظن فروجهن" قيل عن الفواحش وقيل : عما لا يحل لهن وقيل عن الزنا

وقوله ( "ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها" )أي لا يظهرن شيئا من الزينة للأجانب إلا ما لا يمكن إخفاؤه قال ابن مسعود: كالرداء والثياب يعني على ما كان يتعاطاه نساء العرب من المقنعة التي تجلل ثيابها وما يبدو من أسافل الثياب فلا حرج عليها فيه لأن هذا لا يمكنها إخفاؤه ونظيره في زي النساء ما يظهر من إزارها وما لا يمكن إخفاؤه

وقوله ("وليضربن بخمرهن على جيوبهن" )يعني المقانع يعمل لها صفات ضاربات على صدورهن لتواري ما تحتها من صدرها وترائبها ليخالفن شعار نساء أهل الجاهلية فإنهن لم يكن يفعلن ذلك بل كانت المرأة منهن تمر بين الرجال مسفحة بصدرها لا يواريه شيء وربما أظهرت عنقها وذوائب شعرها وأقرطة آذانها فأمر الله المؤمنات أن يستترن في هيئاتهن وأحوالهن كما قال تعالى "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين" وقال في هذه الآية الكريمة "وليضربن بخمرهن على جيوبهن" والخمر جمع خمار وهو ما يخمر به أي يغطي به الرأس وهي التي تسميها الناس المقانع.

تفسير ابن كثير

لقاء الروح
03-01-09, 06:50
اشكر مداخلتك الرائعه سمر الليالي

بارك الله فيك واثابك
****

آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ

" ذِكْرُ الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي فَضْل هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ الْكَرِيمَتَيْنِ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِمَا " " الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ " قَالَ الْبُخَارِيّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن كَثِير أَخْبَرَنَا شُعْبَة عَنْ سُلَيْمَان عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ عَبْد الرَّحْمَن عَنْ اِبْن مَسْعُود عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ " مَنْ قَرَأَ الْآيَتَيْنِ وَحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ مَنْصُور عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ - مِنْ آخِر سُورَة الْبَقَرَة - فِي لَيْلَة كَفَتَاهُ " وَقَدْ أَخْرَجَهُ بَقِيَّة الْجَمَاعَة مِنْ طَرِيق سُلَيْمَان بْن مِهْرَان الْأَعْمَش بِإِسْنَادِهِ مِثْله وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيق الثَّوْرِيّ عَنْ مَنْصُور عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ عَبْد الرَّحْمَن عَنْهُ بِهِ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ عَبْد الرَّحْمَن عَنْ عَلْقَمَة عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ عَبْد الرَّحْمَن : ثُمَّ لَقِيت أَبَا مَسْعُود فَحَدَّثَنِي بِهِ وَهَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن آدَم حَدَّثَنَا شَرِيك عَنْ عَاصِم عَنْ الْمُسَيِّب بْن رَافِع عَنْ عَلْقَمَة عَنْ اِبْن مَسْعُود عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ " مَنْ قَرَأَ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِر سُورَة الْبَقَرَة فِي لَيْلَته كَفَتَاهُ . " الْحَدِيثُ الثَّانِي" قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا حُسَيْن حَدَّثَنَا شَيْبَان عَنْ مَنْصُور عَنْ رِبْعِيّ عَنْ خَرَشَة بْن الْحُرّ عَنْ الْمَعْرُور بْن سُوَيْد عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " أُعْطِيت خَوَاتِيم سُورَة الْبَقَرَة مِنْ كَنْز تَحْت الْعَرْش لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي " وَقَدْ رَوَاهُ اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيث الْأَشْجَعِيّ عَنْ الثَّوْرِيّ عَنْ مَنْصُور عَنْ رِبْعِيّ عَنْ زَيْد بْن ظَبْيَان عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " أُعْطِيت خَوَاتِيم سُورَة الْبَقَرَة مِنْ كَنْز تَحْت الْعَرْش " . " الْحَدِيثُ الثَّالِثُ" قَالَ مُسْلِم حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة حَدَّثَنَا مَالِك بْن مِغْوَل " ح " وَحَدَّثَنَا اِبْن نُمَيْر وَزُهَيْر بْن حَرْب جَمِيعًا عَنْ عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر وَأَلْفَاظهمْ مُتَقَارِبَة قَالَ اِبْن نُمَيْر : حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مَالِك بْن مِغْوَل عَنْ الزُّبَيْر بْن عَدِيّ عَنْ طَلْحَة عَنْ مُرَّة عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اُنْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهَى وَهِيَ فِي السَّمَاء السَّابِعَة إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يَعْرُج مِنْ الْأَرْض فَيُقْبَض مِنْهَا وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يَهْبِط مِنْ فَوْقهَا فَيُقْبَض مِنْهَا . قَالَ " إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى " قَالَ فِرَاش مِنْ ذَهَب قَالَ وَأُعْطِيَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثًا أُعْطِيَ الصَّلَوَات الْخَمْس وَأُعْطِيَ خَوَاتِيم سُورَة الْبَقَرَة وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِك بِاَللَّهِ مِنْ أُمَّته شَيْئًا الْمُقْحَمَاتُ. " الْحَدِيثُ الرَّابِعُ " قَالَ أَحْمَد : حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم الرَّازِيّ حَدَّثَنَا سَلَمَة بْن الْفَضْل حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ يَزِيد أَبِي حَبِيب عَنْ مَرْثَد بْن عَبْد اللَّه الْيَزْنِيّ عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر الْجُهَنِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " اِقْرَأْ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِر سُورَة الْبَقَرَة فَإِنِّي أُعْطِيتهمَا مِنْ كَنْز تَحْت الْعَرْش " هَذَا إِسْنَاد حَسَن وَلَمْ يُخْرِجُوهُ فِي كُتُبهمْ ." الْحَدِيثُ الْخَامِسُ " قَالَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن كَامِل حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن إِسْحَاق الْحَرْبِيّ أَخْبَرَنَا مَرْوَان أَنْبَأَنَا اِبْن عَوَانَة عَنْ أَبِي مَالِك عَنْ رِبْعِيّ عَنْ حُذَيْفَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " فُضِّلْنَا عَلَى النَّاس بِثَلَاثٍ أُوتِيت هَذِهِ الْآيَات مِنْ آخِر سُورَة الْبَقَرَة مِنْ بَيْت كَنْز تَحْت الْعَرْش لَمْ يُعْطَهَا أَحَد قَبْلِي وَلَا يُعْطَاهَا أَحَد بَعْدِي " ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيث نُعَيْم بْن أَبِي هِنْدِيّ عَنْ رِبْعِيّ عَنْ حُذَيْفَة بِنَحْوِهِ. " الْحَدِيثُ السَّادِسُ " قَالَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ حَدَّثَنَا عَبْد الْبَاقِي بْن نَافِع أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيل بْن الْفَضْل أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن حَاتِم بْن بَزِيع أَخْبَرَنَا جَعْفَر بْن عَوْن عَنْ مَالِك بْن مِغْوَل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ الْحَارِث عَنْ عَلِيّ قَالَ : لَا أَرَى أَحَدًا عَقَلَ الْإِسْلَام يَنَام حَتَّى يَقْرَأ آيَة الْكُرْسِيّ وَخَوَاتِيم سُورَة الْبَقَرَة فَإِنَّهَا مِنْ كَنْز عَطِيَّة نَبِيّكُمْ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ تَحْت الْعَرْش وَرَوَاهُ وَكِيع فِي تَفْسِيره عَنْ إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عُمَيْر بْن عَمْرو الْمُخَارِقِيّ عَنْ عَلِيّ قَالَ : مَا أَرَى أَحَدًا يَعْقِل بَلَغَهُ الْإِسْلَام يَنَام حَتَّى يَقْرَأ آيَة الْكُرْسِيّ وَخَوَاتِيم سُورَة الْبَقَرَة فَإِنَّهَا مِنْ كَنْز تَحْت الْعَرْش . " الْحَدِيثُ السَّابِعُ " قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ حَدَّثَنَا بُنْدَار حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ أَشْعَث بْن عَبْد الرَّحْمَن الْحَرَمِيّ عَنْ أَبِي قِلَابَة عَنْ أَبِي الْأَشْعَث الصَّنْعَانِيّ عَنْ النُّعْمَان بْن بَشِير عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ" إِنَّ اللَّه كَتَبَ كِتَابًا قَبْل أَنْ يَخْلُق السَّمَوَات وَالْأَرْض بِأَلْفَيْ عَام أَنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَة الْبَقَرَة وَلَا يَقْرَأ بِهِنَّ فِي دَار ثَلَاث لَيَالٍ فَيَقْرَبهَا شَيْطَان" ثُمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب وَهَكَذَا رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه مِنْ حَدِيث حَمَّاد بْن سَلَمَة بِهِ وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرْط مُسْلِم وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . " الْحَدِيثُ الثَّامِنُ " قَالَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن مَدْيَن أَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن الْجَهْم أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن عَمْرو أَخْبَرَنَا اِبْن مَرْيَم حَدَّثَنِي يُوسُف بْن أَبِي الْحَجَّاج عَنْ سَعِيد عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَرَأَ آخِر سُورَة الْبَقَرَة وَآيَة الْكُرْسِيّ ضَحِكَ وَقَالَ " إِنَّهُمَا مِنْ كَنْز الرَّحْمَن تَحْت الْعَرْش " وَإِذَا قَرَأَ " مَنْ يَعْمَل سُوءًا يُجْزَ بِهِ " " وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الْأَوْفَى " اِسْتَرْجَعَ وَاسْتَكَانَ . " الْحَدِيثُ التَّاسِعُ " قَالَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن كُوفِيّ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن يَحْيَى بْن حَمْزَة حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَكْر حَدَّثَنَا مَكِّيّ بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي حُمَيْد عَنْ أَبِي مَلِيح عَنْ مَعْقِل بْن يَسَار قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أُعْطِيت فَاتِحَة الْكِتَاب وَخَوَاتِيم سُورَة الْبَقَرَة مِنْ تَحْت الْعَرْش وَالْمُفَصَّل نَافِلَة " . " الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ " قَدْ تَقَدَّمَ فِي فَضَائِل الْفَاتِحَة مِنْ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن عِيسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : بَيْنَا رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْده جِبْرِيل إِذْ سَمِعَ نَقِيضًا فَوْقه فَرَفَعَ جِبْرِيل بَصَره إِلَى السَّمَاء فَقَالَ : هَذَا بَاب قَدْ فُتِحَ مِنْ السَّمَاء مَا فُتِحَ قَطُّ قَالَ : فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَك فَأَتَى النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ : أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ قَدْ أُوتِيتهمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيّ قَبْلك فَاتِحَة الْكِتَاب وَخَوَاتِيم سُورَة الْبَقَرَة لَنْ تَقْرَأ حَرْفًا مِنْهُمَا إِلَّا أُوتِيته رَوَاهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَهَذَا لَفْظه . فَقَوْله تَعَالَى " آمَنَ الرَّسُول بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبّه " إِخْبَار عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ قَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا بِشْر حَدَّثَنَا يَزِيد حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَة" وَيَحِقُّ لَهُ أَنْ يُؤْمِن " وَقَدْ رَوَى الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْر الْفَقِيه : حَدَّثَنَا مُعَاذ بْن نَجْدَة الْقُرَشِيّ حَدَّثَنَا خَلَّاد بْن يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو عُقَيْل عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة عَلَى النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " آمَنَ الرَّسُول بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبّه " قَالَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " حَقّ لَهُ أَنْ يُؤْمِن " ثُمَّ قَالَ الْحَاكِم : صَحِيح الْإِسْنَاد وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . وَقَوْله" وَالْمُؤْمِنُونَ " عَطْف عَلَى الرَّسُول ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ الْجَمِيع فَقَالَ " كُلّ آمَنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْ رُسُله " فَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ اللَّه وَاحِد أَحَد فَرْد صَمَد لَا إِلَه غَيْره وَلَا رَبّ سِوَاهُ وَيُصَدِّقُونَ بِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاء وَالرُّسُل وَالْكُتُب الْمُنَزَّلَة مِنْ السَّمَاء عَلَى عِبَاد اللَّه الْمُرْسَلِينَ وَالْأَنْبِيَاء لَا يُفَرِّقُونَ بَيْن أَحَد مِنْهُمْ فَيُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ وَيَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ بَلْ الْجَمِيع عِنْدهمْ صَادِقُونَ بَارُّونَ رَاشِدُونَ مَهْدِيُّونَ هَادُونَ إِلَى سَبِيل الْخَيْر وَإِنْ كَانَ بَعْضهمْ يَنْسَخ شَرِيعَة بَعْض بِإِذْنِ اللَّه حَتَّى نُسِخَ الْجَمِيع بِشَرْعِ مُحَمَّد - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاتَم الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسَلِينَ الَّذِي تَقُوم السَّاعَة عَلَى شَرِيعَته وَلَا تَزَال طَائِفَة مِنْ أُمَّته عَلَى الْحَقّ ظَاهِرِينَ وَقَوْله " وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا" أَيْ سَمِعْنَا قَوْلك يَا رَبّنَا وَفَهِمْنَاهُ وَقُمْنَا بِهِ وَامْتَثَلْنَا الْعَمَل بِمُقْتَضَاهُ " غُفْرَانك رَبّنَا " سُؤَال لِلْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَة وَاللُّطْف قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن حَرْب الْمَوْصِلِيّ حَدَّثَنَا اِبْن فَضْل عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْل اللَّه " آمَنَ الرَّسُول بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبّه وَالْمُؤْمِنُونَ " إِلَى قَوْله " غُفْرَانك رَبّنَا " قَالَ قَدْ غَفَرْت لَكُمْ " وَإِلَيْك الْمَصِير " أَيْ الْمَرْجِع وَالْمَآب يَوْم الْحِسَاب . قَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا اِبْن حَمِيد حَدَّثَنَا جَرِير عَنْ سِنَان عَنْ حَكِيم عَنْ جَابِر قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " آمَنَ الرَّسُول بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبّه وَالْمُؤْمِنُونَ كُلّ آمَنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْ رُسُله وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانك رَبّنَا وَإِلَيْك الْمَصِير " قَالَ جِبْرِيل إِنَّ اللَّه قَدْ أَحْسَنَ الثَّنَاء عَلَيْك وَعَلَى أُمَّتك فَسَلْ تُعْطَهُ فَسَأَلَ " لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إِلَّا وُسْعهَا " إِلَى آخِر الْآيَة

لقاء الروح
03-15-09, 08:46
{وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ} سورة النور الآية 43،
من السماء هنا تعني من عال، لأن السماء تطلق على جهة العلو. ومن جبال فيها من برد: أي ما ينزل من السماء من مطر وبرد وخلافه كالجبال حجما، والبرد فيها ينزل في كثافة فيصيب به الله من يشاء من عباده، ويصرفه عن غيرهم. إذن الجبال جنود الله إن شاء سخرها لخدمة مخلوقاته، وإن شاء أذاقهم بها شديد بأسه وعقابه.


{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَال} سورة الحج الآية 18.
وفي الآية التالية تصوير بليغ لما يصيب الجبال لفزعها من خشية الله:

{لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} سورة الحشر الآية 21،
فإذا كانت الجبال يا أخي الإنسان تخشى الله القهار، وهي كما ترى قوية متينة البنيان، فما بالك لا تعبد الله حق عبادته، أأنت أشد صلابة منها، إنك لن تبلغ طولها، ولن تصل إلى متانتها.


وكما أن لكل شيء نهاية، وأن كل المخلوقات فانية، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام، وكذلك الجبال تسير إلى نهايتها المحتومة يوم القيامة {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ} سورة النمل الآية 88، {وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً} سورة الحاقة الآية 14، {وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَهِيلاً} سورة المزمل الآية 14، {وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ} سورة القارعة الآية 5.

فتصور كيف تصير نهاية الجبال بعد أن ينسفها ربي نسفا، تصبح كالصوف المندوف في خفة سيرها حتى تستوي مع الأرض فتكون سرابا، إذ تمحى معالمها من الوجود فسبحان الذي يزيلها بقدرته وينهيها بعظمته : {وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} سورة الحشر الآية 21.

العازف جنون الليل
03-19-09, 03:56
لقاء الروح

جزاك الله خيرا في عمل الخير ..
وجعلها الله في ميزان اعمالك ان شاء الله تعالى ..

*****************************************

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

وبعد : يقول الله تبارك وتعالى: (وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ)(أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ)(وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ)(وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلّاً كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ)(هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ)(اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ)(الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [يس :59 – 60 – 61-62-63-64-65].

[59 – 60] في هذه الآيات يذكر الله جل وعلا مشهدًا آخر من مشاهد الآخرة , حيث يقال للكفار في ذلك اليوم : تميزوا عن المؤمنين بعيدا فلستم أهلا لمرافقتهم , وفي هذا تبكيت لهم مقابل تميزهم في الدنيا بالضلال والانحراف , ويقول الله تعالى لهم توبيخا وتحسيرا : ألم آخذ عليكم العهد يابني آدم الذي عاداه الشيطان وأخرجه من الجنة أن لاتطيعوا الشيطان في معصيتي فإنه لكم عدو ظاهر العداوة , وأن أخلصوا لي العبادة فإن هذا هو الطريق المستقيم الموصل إلى رضواني وجنتي؟!

[62] ولقد أضل منكم ذلكم الشيطان أجيالا كثيرة , أغَفلتم فلم تكونوا تعقلون ؟ فلِمَ لم تتذكروا ماحصل لأولئك الضالين من نهايات مؤلمة فتعتبروا بذلك وتحذروا من الشيطان الرجيم؟!

[63 – 64] ثم يقال لهم في تأنيب وتحسير : هذه جهنم التي كان الرسل عليهم السلام أوعدوكم بها, ادخلوها اليوم وقاسوا حرها بسبب كفركم بالله تعالى ورسله عليهم السلام .

[65] وفي ذلكم اليوم الرهيب يختم الله عز وجل على أفواههم فلا يستطيعون الكلام , ويخلق في جوارحهم المقدرة على الكلام , فتتكلم أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يعملونه من المعاصي في الحياة الدنيا , وهذا زيادة في التحسير والتبكيت حيث كان الإنسان يعتقد بأن جميع أعضائه ملك له يدبرها بعقله, فإذا كل عضو منه مستقل بنفسه يواجه ربه بالاستسلام والبراءة من الأعمال السيئة التي استُخدم بها في الدنيا .

لقاء الروح
03-19-09, 10:13
الله يجزاني ويجزاك كل الخير

اشكر تنويرك الصفحه واضافتك الرائعه

ربي يجزاك كل الخير

العازف جنون الليل
03-22-09, 01:36
بـــِـســم الله الرَحّمَن الرَحِيم

{سَبّحَ لِلّه مَافي السّماوَاتِ وَمَا في اْلأَرْضِ وَهُوَ اْلعَزِيزُ اْلحَكِيم *(1)* يَاأَيُهَا اْلّذِينَ امنُوا لِمَ تَقُولُونَ مالا تَفْعَلُونَ *(2)* كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَالا تَفْعَلُونَ *(3)* إِنّ اللهَ يُحِبُ الذِينَ يُقَاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفّاً كَأنّهُمْ بُنيانٌ مَرْصُوصٌ *(4)*}



قد تقدم الكلام على قوله تعالى : { سَبّحَ لِلّه مَافي السّماوَاتِ وَمَا في اْلأَرْضِ وَهُوَ اْلعَزِيزُ اْلحَكِيم} غير مرة بما أغنى عن إعادته .

وقوله تعالى { يَاأَيُهَا اْلّذِينَ امنُوا لِمَ تَقُولُونَ مالا تَفْعَلُونَ} إنكار على من يعد وعداً أو يقول قولا لا يفي به . وثبت في الصحيحين أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال:
( آية المنافق ثلاث : إذا وعد أخلف ، وإذا حدث كذب ، وإذا أتمن خان)

ولهذا أكد الله تعالى بقوله جل وعز: { كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَالا تَفْعَلُونَ}

قال ابن العباس : كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولن : لوددنا ان الله عز وجل دلنا على أحب الأعمال إليه فنعمل به فأخبر نبيه – صلى الله عليه وسلم – أن أحب الأعمال إيمان به لا شك فيه ، وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان ولم يقروا به فلما نزل الجهاد كره ذلك ناس من المؤمنين وشقّ عليهم أمره فقال سبحانه :{ يَاأَيُهَا اْلّذِينَ امنُوا لِمَ تَقُولُونَ مالا تَفْعَلُونَ}.



وقوله تعالى : { إِنّ اللهَ يُحِبُ الذِينَ يُقَاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفّاً كَأنّهُمْ بُنيانٌ مَرْصُوصٌ} هذا إخبار منه تعالى بمحبة عباده المؤمنين الذين صفوا مواجهين لأعداء الله تعالى في حومة الوغى يقاتلون في سبيل الله من كفر بالله لتكون كلمة الله هي العليا ودينه هو الظاهر العالي على سائر الأديان . يحب أن يكونوا كالبنيان ملتصق بعضه ببعض . روى الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - :
( ثلاثة يضحك الله إليهم : الرجل يقوم من الليل ، والقوم إذا صفوا للصلاة والقوم إذا صفوا للقتال )

وقال قتادة : { كَأنّهُمْ بُنيانٌ مَرْصُوصٌ} ألم تر إلى صاحب البنيان كيف لا يحب أن يختلف بيانه ، فكذلك الله عز وجل لا يحب أن يختلف أمره وأن الله صف المؤمنين في قتالهم ، وصفهم في صلاتهم ، فعليكم بأمر الله فإنه عصمة لمن أخذ به .


المرجع: مختصر تفسير ابن كثير

لقاء الروح
03-25-09, 08:34
جزيت خيرا غالينا

************

قوله تعالى:" ولم يكن له كفوا أحد" قال: لم يكن له شبيه ولا عدل، وليس كمثله شيء. وروي عن أبي العالية:
إن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر آلهتهم فقالوا: انسب لنا ربك.
قال: فأتاه جبريل بهذه السورة
" قل هو الله أحد" فذكر نحوه، ولم يذكر فيه عن ابي بن كعب، وهذا أصح، قاله الترمذي.
قلت: ففي هذا الحديث إثبات لفظ " قل هو الله أحد" وتفسير الصمد، وقد تقدم. وعن عكرمة نحوه. وقال ابن عباس:
" لم يلد" كما ولدت مريم، ولم يولد كما ولد عيسى وعزيز. وهو رد على النصارى، وعلى من قال: عزيز ابن الله " ولم يكن له كفوا أحد" أي لم يكن له مثلا أحد. وفيه تقديم وتأخير، تقديره: ولم يكن لم كفواً أحد، فقدم خبر كان على اسمها، لينساق أواخر الآي على نظم واحد. وقرئ كفواً أحد، فقدم خبر كان على اسمها، لينساق أواخر الآي على نظم واحد. وقرئ (كفواً) بضم الفاء وسكونها. وقد تقدم في (البقرة) أن كل اسم على ثلاثة أحرف أوله مضموم، فإنه يجوز في عينه الضم والإسكان، إلا قوله تعالى:
" وجعلوا له من عباده جزءا" [ الزخرف:15] لعلة تقدمت. وقرأ حفص (كفوا) مضموم الفاء غير مهموز. وكلها لغات فصيحة
القول في الأحاديث الواردة في فضل هذه السورة، وفيه ثلاث مسائل:
الأولى: "ثبت في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري:
أن رجلاً سمع رجلا يقرأ" قل هو الله أحد" يرددها، فلما أصبح جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، وكان الرجل يتقألها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن)" وعنه قال:
قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه:(أيعجز أحدكم ان يقرأ ثلث القرآن في ليلة) فشق ذلك عليهم، وقالوا: أينا يطيق ذلك يا رسول الله ؟ فقال: الله الواحد الصمد ثلث القرآن). خرجه مسلم من حديث أبي الدرداء بمعناه. وخرج عن أبي هريرة قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (احشدوا فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن) فحشد من حشد، ثم خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم فقرأ" قل هو الله أحد" ثم دخل فقال بعضنا لبعض: إني أرى هذا خبرا جاءه من السماء، فذاك الذي أدخله. ثم خرج فقال: (إني قلت لكم سأقرأ عليكم ثلث القرآن، ألا إنها تعدل ثلث القرآن) "قال بعض العلماء: إنها عدلت ثلث القرآن لأجل هذا الاسم، الذي هو (الصمد) فإنه لايوجد في غيرها من السور. وكذلك (أحد). وقيل: إن القرآن أنزل أثلاثاً، ثلثاً منه أحكام، وثلثاً منه وعد ووعيد، وثلثا منه أسماء وصفات وقد جمعت " قل هو الله أحد" أحد الأثلاث، وهو الأسماء والصفات. ودل على هذا التأويل ما في صحيح مسلم، من حديث أبي الدراداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(إن الله جل وعز جزأ القرآن ثلاثة أجزاء فجعل" قل هو الله أحد" جزءا من أجزاء القرآن). وهذا نص، وبهذا المعنى سميت سورة الإخلاص، والله أعلم.
الثانية:" روى مسلم عن عائشة:
أن رسول الله صلى الله عليه بعث رجلا على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم، فيختم بـ" قل هو الله أحد" فلما رجعوا ذكروا ذلك للني صلى الله عليه وسلم فقال : (سلوه لأي شيء يصنع ذلك ؟) فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن، فأنا احب أن أقرأ بها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أخبروه ان الله عز وجل يحبه)". روى الترمذي عن أنس بن مالك قال:
كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، وكان كلما افتتح سورة يقرؤها لهم في الصلاة فقرأ بها، افتتح بـ(ـ قل هو الله أحد) حتى يفرغ منها، ثم يقرأ بسورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة، فكلمة أصحابه ، فقالوا: إنك تقرأ بهذه السورة، ثم لا ترى انها تجزيك حتى تقرأ بسورة اخرى، فإما أن تقرأ بها، وإما أن تدعها وتقرأ بسورة اخرى؟ قال: ما أنا بتاركها وإن احببتم ان أؤمكم بها فعلت، وإن كرهتم تركتكم، وكانوا يرونه أفضلهم، وكرهوا ان يؤمهم غيره، فلما اتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر، فقال (يا فلان ما يمنعك مما يأمر به أصحابك؟ وما يحملك ان تقرأ هذه السورة في كل ركعة؟ فقال يا رسول الله، إني احبها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن حبها أدخلك الجنة). قال: حديث حسن غريب صحيح قال ابن العربي: ( فكان هذا دليلا على انه يجوز تكرار سورة في كل ركعة. وقد رأيت على باب الأسباط فيما يقرب منه، إماما من جملة الثمانية والعشرين إماما، كان يصلي فيه التراويح في رمضان بالأتراك، فيقرأ في كل ركعة(الحمدلله) و(قل هو الله أحد) حتى يتم التراويح، تخفيفاً عليه، ورغبة في فضلها وليس من السنة ختم القرآن في رمضان).
قلت: هذا نص قول مالك، قال مالك: وليس ختم القرآن في المساجد بسنة.
الثالثة: روى الترمذي عن [أبي هريرة] قال:
أقبلت مع النبي صلى الله عليه وسلم فسمع رجلاً يقرأ " قل هو الله أحد" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وجبت) قلت: وما وجبت؟ قال: (الجنة) قال: هذا حديث حسن صحيح. قال الترمذي : حدثنا محمد بن مرزوق البصري قال حدثنا حاتم بن ميمون أبو سهل عن ثابت البناني عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(من قرأ كل يوم مائتي مرة قل هو الله أحد، محي عنه ذنوب خمسين سنة، إلا أن يكون عليه دين). وبهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من أراد أن ينام على فراشه، فنام على يمينه، ثم قرأ" قل هو الله أحد " مائة مرة، فإذا كان يوم القيامة يقول الرب: يا عبدي، ادخل على يمينك الجنة). قال: هذا حديث غريب من حديث ثابت عن أنس. وفي مسند أبي محمد الدارمي، عن انس بن مالك قال:" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( من قرأ " قل هو الله أحد" خمسين مرة، غفرت له ذنوب خمسين سنة)"قال : وحدثنا عبد الله بن يزيد قال: حدثنا حيوة قال: أخبرني أبو عقيل: أنه سمع سعيد بن المسيب يقول:
إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ " قل هو الله أحد" عشر مرات بني له قصر في الجنة. ومن قرأها عشرين مرة بني له بها قصران في الجنة. ومن قرأها ثلاثين مرة بني له ثلاثة قصور في الجنة. فقال عمر بن الخطاب: والله يا رسول الله إذا لنكثرن قصورنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أوسع من ذلك قال أبو محمد: أبو عقيل زهرة بن معبد، وزعموا انه كان من الأبدال. وذكر أبو نعيم الحافظ من حديث أبي العلاء يزيد بن عبدالله بن الشخير عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(من قرأ " قل هو الله أحد" في مرضه الذي يموت فيه، لم يفتن في قبره. وأمن من ضغطة القبر. وحملته الملائكة يوم القيامة بأكفها، حتى تجيزه من الصراط إلى الجنة). قال: هذا حديث غريب من حديث يزيد، تفرد به نصر بن حماد البجلي. وذكر أبو بكر احمد بن علي بن ثابت الحافظ عن عيسى بن أبي فاطمة الرازي قال سمعت مالك بن أنس يقول: إذا نقس بالناقوس اشتد غضب الرحمن، فتنزل الملائكة، فيأخذون بأقطار الأرض، فلا يزالون يقرؤون" قل هو الله أحد" حتى يسكن غضبه جل وعز. وخرج من حديث محمد بن خالد الجندي عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من دخل يوم الجمعة المسجد، فصلى أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب" قل هو الله أحد" خمسين مرة فذلك مائتا مرة في أربع ركعات، لم يمت حتى يرى منزله في الجنة أو يرى له) ". وقال أبو عمر مولى جرير بن عبد الله البجلي، عن جرير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" من قرأ " قل هو الله أحد" حين يدخل منزله، نفت الفقر عن أهل ذلك المنزل وعن الجيران)". وعن انس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"
من قرأ " قل هو الله أحد" مرة بورك عليه، ومن قرأها مرتين بورك عليه وعلى أهله، ومن قرأها ثلاث مرات بورك عليه وعلى جميع جيرانه، ومن قرأها اثنتي عشرة بني الله له اثنؤ عشر قصراً في الجنة، وتقول الحفظة انطلقوا بنا ننظر إلى قصر أخينا، فإن قرأها مائة مرة كفر الله عنه ذنوب خمسين سنة، ما خلا الدماء والأموال، فإن قرأها اربعمائة مرة كفر الله عنه ذنوب خمسين سنة، ما خلا الدماء والأموال، فإن قرأها أربعمائة مرة كفر الله عنه ذنوب مائة سنة، فإن قرأها ألف مرة لم يمت حتى يرى مكانه في الجنة أو يرى له)". وعن سهل بن سعد الساعدي قال:
شكا رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفقر وضيق المعيشة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :(إذا دخلت البيت فسلم إن كان فيه أحد، وإن لم يكن فيه احد فسلم علي، واقرأ" قل هو الله أحد" مرة واحدة، ففعل الرجل فأدرالله عليه الرزق حتى أفاض على جيرانه وقال أنس:
" كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك فطلعت الشمس بيضاء لها شعاع ونور، لم أرها فيما مضى طلعت قط كذلك فأتى جبريل، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يا جبريل ، ما لي أرى الشمس طلعت بيضاء بشعاع لم أرها طلعت كذلك فيما مضى قط؟ فقال: ذلك لأن معاوية بن معاوية الليثي توفي بالمدينة اليوم، فبعث الله سبعين ألف ملك يصلون عليه). قال (ومم ذلك)؟ قال: (كان يكثر قراءة " قل هو الله أحد " آناء الليل وآناء النهار، وفي ممشاة وقيامه وقعوده فهل لك يا رسول الله أن أقبض لك الأرض، فتصلي عليه؟ قال: (نعم) فصلى عليه، ثم رجع " ذكره الثعلبي، والله أعلم.

لقاء الروح
04-12-09, 07:42
" اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ "
البقرة /255
هَذِهِ آيَةُ الْكُرْسِيّ وَلَهَا شَأْن عَظِيم قَدْ صَحَّ الْحَدِيث عَنْ رَسُول
صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَّهَا أَفْضَل آيَة فِي كِتَاب اللَّه
عَنْ أُبَيّ اِبْن كَعْب أَنَّ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَأَلَهُ أَيّ آيَة فِي كِتَاب اللَّه أَعْظَم
قَالَ : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم فَرَدَّدَهَا مِرَارًا ثُمَّ قَالَ : آيَة الْكُرْسِيّ قَالَ "
لِيَهْنِك الْعِلْم أَبَا الْمُنْذِر وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ لَهَا لِسَانًا وَشَفَتَيْنِ تُقَدِّس الْمَلِك عِنْد سَاقَ الْعَرْش "
رواه مسلم في صحيحه والامام احمد في مسنده
وعن عُثْمَان بْن عَتَّاب قَالَ : سَمِعْت أَبَا السَّلِيل قَالَ :
كَانَ رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
يُحَدِّث النَّاسَ حَتَّى يَكْثُرُوا عَلَيْهِ فَيَصْعَد عَلَى سَطْح بَيْت فَيُحَدِّث النَّاس قَالَ :
قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
أَيّ آيَة فِي الْقُرْآن أَعْظَم فَقَالَ رَجُل
" اللَّه لا إِلَه إِلا هُوَ الْحَيّ الْقَيُّوم "
قَالَ فَوَضَعَ يَده بَيْن كَتِفَيْ فَوَجَدْت بَرْدهَا بَيْن ثَدْيَيَّ
أَوْ قَالَ فَوَضَعَ يَده بَيْن ثَدْيَيَّ فَوَجَدْت بَرْدهَا بَيْن كَتِفَيَّ وَقَالَ لِيَهْنِك الْعِلْم يَا أَبَا الْمُنْذِر "

لقاء الروح
05-27-09, 08:57
( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون ( 20 ) ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ( 21 ) إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ( 22 ) ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ( 23 ) )

قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه ) أي : لا تعرضوا عنه ، ( وأنتم تسمعون ) القرآن ومواعظه .

( ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ) أي : يقولون بألسنتهم سمعنا بآذاننا وهم لا يسمعون ، أي لا يتعظون ولا ينتفعون بسماعهم فكأنهم لم يسمعوا .

قوله تعالى : ( إن شر الدواب عند الله ) أي : شر من دب على وجه الأرض من خلق الله ( الصم البكم ) عن الحق فلا يسمعونه ولا يقولونه ، ( الذين لا يعقلون ) أمر الله - عز وجل - ، سماهم دوابا لقلة انتفاعهم بعقولهم ، كما قال تعالى : " أولئك كالأنعام بل هم أضل " ، ( الأعراف - 179 ) قال ابن عباس : هم نفر من بني عبد الدار بن قصي ، كانوا يقولون : نحن صم بكم عمي عما جاء به محمد ، فقتلوا جميعا بأحد ، وكانوا أصحاب اللواء لم يسلم منهم إلا رجلان مصعب بن عمير وسويبط بن حرملة .

( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ) أي : لأسمعهم سماع التفهم والقبول ، ( ولو أسمعهم ) بعد أن علم أن لا خير فيهم ما انتفعوا بذلك ، ( لتولوا وهم معرضون ) لعنادهم وجحودهم الحق [ ص: 344 ] بعد ظهوره . وقيل : إنهم كانوا يقولون للنبي - صلى الله عليه وسلم - : أحي لنا قصيا فإنه كان شيخا مباركا حتى يشهد لك بالنبوة فنؤمن بك ، فقال الله - عز وجل - : " ولو أسمعهم " كلام قصي " لتولوا وهم معرضون " .

لقاء الروح
06-21-09, 04:51
بسم الله الرحمن الرحيم :

إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ .


--------------------------------------------------------------------------------

هذه سورة الكوثر، امتن الله -جل وعلا- فيها على نبيه -صلى الله عليه وسلم- بأن أعطاه الكوثر، وهو نهر في الجنة، كما فسره بذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا النهر لما عرج به إلى السماء السابعة.

وهذا النهر نهر في الجنة يصب على حوضه -صلى الله عليه وسلم- في عرصات القيامة بميزابين، كما قرر ذلك الحافظ ابن كثير في كتابه "النهاية" والحافظ ابن حجر بمجموع النصوص الواردة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحوض والكوثر.

فامتن الله -جل وعلا- على نبيه -صلى الله عليه وسلم- بأنه أعطاه هذا الكوثر، وأكد الله -جل وعلا- هذه العطية بعدة مؤكدات، منها أنه أكده بـ "إنَّ" المشددة في استفتاح السورة، وبالفعل الماضي، وبدخول الألف واللام على الكوثر.

فلما أعطاه ربه -جل وعلا- الكوثر أمره جل وعلا أن يصلي له وينحر. وذلك دليل على أن العبد إذا أعطاه الله -جل وعلا- نعما فإنه يزداد طاعة وتقربا إلى الله -جل وعلا- كما صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه لما قيل له وهو يصلي حتى تفطرت قدماه صلاة، سئل عن صنعه ذلك، فقال: أفلا أكون عبدا شكورا .

فهذا من شكر نعمة الله -جل وعلا- وهذا تعليم من الله -جل وعلا- لنبيه -صلى الله عليه وسلم- ولأمته من بعده أنهم إذا أعطوا شيئا فإنهم يزدادون طاعة وتقربا إلى الله -جل وعلا- لا يزدادون به سوءا.

إذا ازداد العبد بنعم الله سوءا كان كما تقدم معنا داخلا في قوله جل وعلا: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى وإذا ازدادوا طاعة وتقربا إلى الله -جل وعلا- كان متبعا لنبيه -صلى الله عليه وسلم- فيما أرشده ربه إليه.

وقوله جل وعلا: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ أي: أخلص صلاتك وذبحك ونحرك لله -جل وعلا - والنحر هو الذبح، وإن كان غالبا ما يطلق إلا على الإبل، لكن يطلق النحر على الذبح، يعني: أن يجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاته خالصة لله، وذبحه خالصا لله.

لا كما كان المشركين يصنعون من صرفها لغير الله -جل وعلا- أو إشراك غير الله مع الله -جل وعلا- ولهذا قال الله -جل وعلا- في الآية الأخرى: قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ .

ثم إن الله -جل وعلا- نص في هذه السورة على عبادتين عظيمتين: هما الصلاة والذبح؛ ولهذا كان -صلى الله عليه وسلم- يحب هذه الصلاة، وجعلت قرة عينه في الصلاة.

وما نُقِلَ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- عبادة كما نقل عنه عليه الصلاة والسلام في شأن الصلاة؛ ولهذا رآه أصحاب كثيرون من أصحابه وهو يصلي، وصلى معه كثير من أصحابه، ونقل صلاته -صلى الله عليه وسلم- في بيته، وفي مسجده، ونقلت صلاته -صلى الله عليه وسلم- في حال صحته، وحال مرضه؛ لأنه كان -صلى الله عليه وسلم- شديد الاهتمام بها.

وكذلك النحر كان -صلى الله عليه وسلم- شديد الاهتمام به فقد ذبح -صلى الله عليه وسلم- في حجته ثلاثا وستين من الإبل بيده الشريفة، وكان -صلى الله عليه وسلم- إذا نزل من المنبر يوم الأضحى أول ما يباشر أن يذبح أضحيته لله -جل وعلا-.

فاستدل بعض العلماء بفعله -صلى الله عليه وسلم- هذا على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- امتثل هذه الآية غاية الامتثال وإن كان -صلى الله عليه وسلم- مطيعا لله إلا أنه في هاتين العبادتين كان حريصا عليهما، شديد الاهتمام بهما؛ لأن الله -جل وعلا- أمره بهما أمرا عاما، ثم أمره ربه -جل وعلا- بهما أمرا خاصا في هذه السورة.

ثم قال جل وعلا: إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ يعني: إن مبغضك وكارهك هو المنقطع، وهذا هو الأبتر، وإن كان في أصل اللغة يطلق على المنقطع الذي لا ولد له، إلا أن المراد به هاهنا الانقطاع من كل خير، فينقطع الإنسان من عبادة الله -جل وعلا- وعمل الصالحات، وينقطع في الآخرة من أهله وماله؛ لأنه يخسرهما، وينقطع في الدنيا بعد موته بألا يكون له ذكر في عباد الله المؤمنين، إلى أنواع كثيرة من الانقطاع.

ولهذا ذكر بعض العلماء أن الإنسان بحسب كراهيته بما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم- يكون له حظ من هذا الانقطاع، فمُسْتَقِلّ ومستكثر.

ولهذا من العلماء من ذكر أن من تليت عليه آيات الله -جل وعلا- في الصفات، أو في التوحيد، أو في طاعة الوالدين، أو في صلة الأرحام، أو في الصلاة، أو في الزكاة، أو في غيرها فاشمئز قلبه، فله نصيب من هذا الانقطاع، بحسب ما عنده من البغض والكراهية.

وأخبر الله -جل وعلا- أن مبغض النبي -صلى الله عليه وسلم- ويدخل فيه المبغض لسُنَّتِهِ -عليه الصلاة والسلام- هو الأبتر، يعني: هو الأبتر، هو المنقطع من كل خير، عياذا بالله جل وعلا.

وقوله جل وعلا: إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ وهذا وإن كان واردا على سببٍ اختلف النقلة فيه، وهو أن بعض المشركين على اختلاف في أسمائهم كانوا يسمون النبي -صلى الله عليه وسلم- الأبتر؛ لأنه لم يولد له ولد ذَكَر، وأنه عليه الصلاة والسلام سينقطع ذكره، فرد الله -جل وعلا- عليهم بهذه الآية إلا أنها تَعُمّ من جاء بعدهم، ومن كان مماثلا لحالهم.